العلامة المجلسي

14

بحار الأنوار

مؤمن وأنا أمير ، فإذا لم أكن أميرك لم أكن للمؤمنين أيضا أميرا وهذه حيلة منك تزيل أمري عنك ، وتدفع حكمي لك وعليك ، فلو كان قوله " يحارب من حارب " مطلقا ولم يكن شرطه " إن قاتلك من هو شر منك قاتلته ، وإن قاتلك من هو مثلك في الشر وأنت أقرب منه إليه لم أقاتله " ولأن شرط الله على الحسن وعلى جميع عباده التعاون على البر والتقوي ، وترك التعاون على الاثم والعدوان ، وإن قتال ( 1 ) من طلب الحق فأخطأه ، مع من طلب الباطل فوجده ، تعاون على الاثم والعدوان ( 2 ) . فان قال : هذا حديث ابن سيرين يرويه محمد بن إسحاق بن خزيمة قال : حدثنا ابن أبي عدي ، عن ابن عون ، عن أنس بن سيرين قال : حدثنا الحسن بن علي يوم كلم فقال : ما بين جابرس وجابلق رجل جده نبي غيري وغير أخي وإني رأيت أن أصلح بين أمة محمد ، وكنت أحقهم بذلك ، فانا بايعنا معاوية ولعله فتنة لكم ومتاع إلى حين . قلنا : ألا ترى إلى قول أنس كيف يقول : " يوم كلم الحسن " ولم يقل : " يوم بايع " إذ لم يكن عنده بيعة حقيقة ، وإنما كانت مهادنة كما يكون بين أولياء الله وأعدائه ، لا مبايعة تكون بين أوليائه وأوليائه فرأى الحسن عليه السلام رفع السيف مع العجز بينه وبين معاوية ، كما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله رفع السيف بينه وبين أبي سفيان وسهيل بن عمرو ، ولو لم يكن رسول الله مضطرا إلى تلك المصالحة والموادعة لما فعل . فان قال : قد ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله بينه وبين سهيل وأبي سفيان مدة ، ولم يجعل الحسن بينه وبين معاوية مدة ، قلنا : بل ضرب الحسن عليه السلام أيضا بينه وبين معاوية مدة وإن جهلناها ولم نعلمها ، وهي ارتفاع الفتنة وانتهاء مدتها ، وهو متاع إلى حين .

--> ( 1 ) في الأصل المطبوع : " وان قاتل " وان صح فيكون جوابه " تعاون على الاثم " . ( 2 ) زاد في المصدر ص 208 بعده : والمبايع غير المبايع ، والمؤازر غير المؤازر .